محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
25
رسالة في حجية الظن
من حيث الخصوصيّة حيث إن الطريق المدّعى جعله هو الظنّ المخصوص فهو بنفسه يمانع عن حجيّة مطلق الظن ونظير هذا انّ معارضة المقيّد مع المطلق انما هي من جهة منطوق المقيّد بعد ثبوت وحدة المطلوب من الخارج ولذا لا يحمل المطلق على المقيّد في المستحبّات لعدم ثبوت وحدة المستحب وامكان كون الامر من باب المستحبّ في المستحبّ أو قضاء العرف بالوحدة من دون حاجة إلى ثبوت الوحدة من الخارج فيتاتى حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات خلافا لمن زعم أن المعارضة ناشئة من مفهوم المقيّد ولذا بنى على أن القول بعدم حجيّة مفهوم الوصف انّما هو فيما إذا لم يكن مفهوم الوصف في مقابل الظنّ وقد حرّرنا تفصيل الحال في محلّه بل النّظير الأشبه ممانعة وجود الدّليل على التكليف عن جريان أصل البراءة نعم لو ثبت دلالة الجهة المشار إليها على عدم حجيّة مطلق الظنّ من باب المفهوم فهذا امر زائد على قدر الحاجة ولما انحصر امر الحاجة في كونها تعليليّة فالمفهوم من باب مفهوم العلة الّا انّه يتأتى الكلام تارة في اقتضاء الجهة عدم حجية الظنّ الخاصّ من حيث مطلق الظنّ وأخرى في اقتضائها عدم حجيّة مطلق الظنّ وثالثه في اقتضائها عدم اعتبار طريق آخر من جهة خصوصيّة أخرى امّا الاوّل فغاية ما يقتضيه التّعليل عدم اعتبار الطّريق المجعول اعني الظّن المخصوص من جهة الظنّ ولا يقتضى عدم حجيّة مطلق الظنّ لكن لو كان التّعليل في مورد الاجمال فلا يقتضى عدم اعتبار الظنّ الخاص من جهة مطلق الظن ولا منافاة بين اعتبار ظنّ خاص من حيث الخصوصيّة ومن حيث مطلق الظن وان قلت إنه قد ذكرت ان جعل الطريق يمانع عن حجيّة مطلق الظنّ فكيف تقول هنا بجواز كون الظنّ الخاصّ حجّة من جهة الخصوصيّة وكذا من جهة مطلق الظنّ قلت انّ ما ذكرت من أن جعل الطّريق يمانع عن حجيّة مطلق الظن فالغرض منه الممانعة عن حجيّة مطلق الظن بحكم العقل من باب انسداد باب العلم من قبيل أصل البراءة وما ذكرت هنا انّما هو امكان كون الظنّ الخاصّ حجة في متن الواقع من جهتين كما هو الحال في دعوى امكان كون ما لو دلّ على حجيّة الظن المستفاد من خبر الواحد من باب اظهار بعض افراد العام فقد بان حال الثّانى لكن يمكن ان يقال انّ عدم اعتبار الظن المخصوص من جهة الظنّ يستلزم عدم اعتبار مطلق الظن وان لم يكن عدم اعتبار مطلق الظنّ مستفادا بقانون المفهوم ويرشد اليه انّه لو كان لزيد أبناء وقال قائل لبعض الأبناء اخلاصي بك ناش من ذاتك لا من جهة كونك ابن زيد فيجزم أهل العرف بمنافاة ذلك المقال مع الاخلاص لسائر الأبناء من جهة النبوّة لزيد إلّا ان يقال إنه لا باس يكون النبوّة لزيد مفيدة للاخلاص في ابن دون ابن نظير ان الفقر قد يوجب الاحسان وقد لا يوجب قال السّيّد المرتضى في عبارته المعروفة في باب القياس المنصوص العلّة وهذا باب في الدواعي معروف فلا باس بوجود المانع في البعض المشار اليه من الأبناء يمانع عن اقتضاء النبوّة لزيد للاخلاص فقد بان حال الثّانى من الظنّ أو غيره واما الثالث فلا يقتضى مفهوم التّعليل عدم اعتبار طريق آخر من الظن أو غيره من جهة خصوصيّة أخرى كما لم يقتض عدم اعتبار حجية مطلق الظن فيمكن ان يكون كلّ واحد من الظّنون التي لم يقم دليل على اعتبارها نفيا واثباتا طريقا مجعولا من جهة خصوصيّة أخرى ولا يختلف الحال مع حجيّة مطلق الظنّ الّا ان الاختلاف علمىّ كما انّه لا ثمرة في حجية طريق آخر من الظنّ أو غيره من جهة خصوصيّة أخرى بعد فرض وفاء الطّريق المجعول والظنّ الخاصّ بجميع التّكاليف الّا تعدّد الدّليل كما انّه لو فرض ثبوت حجيّة مطلق الظن فالحال أيضا على هذا المنوال إلّا انه لا جدوى في مجرّد امكان حجيّة طريق آخر من الظن أو غيره للزوم قيام الحجيّة على الحجيّة بل على تقدير عدم اعتبار اصالة عدم الحجيّة فلا يجدى هذا في المقام إذ الكلام في المقام في مقام الاجتهاد وثمرة حجيّة طريق آخر من الظن أو غيره من جهة خصوصيّته أخرى انّما هي تعدّد الدّليل ولو لم يقم الدّليل على حجيّة طريق آخر من الظن أو غيره من جهة خصوصيّة أخرى لا يكون الطّريق الآخر في عرض الطّريق المجعول حتّى يكون الامر من باب تعدّد الدّليل وربما يتوهّم ان مقتضى مفهوم التّعليل عدم اعتبار طريق آخر من الظن أو غيره من جهة خصوصيّة أخرى وهو مدفوع بان مفهوم العلّة انما ينشأ من ظهور التّعليل في انحصار العلّة بخلاف العموم فانّه ينشأ من أصل التّعليل ولا ريب في انّ في نحو حرمت الخمر لاسكارها يكون الظّاهر من التّعليل انحصار علّة الحكم في مورد التّعليل في العلّة المذكورة ولا يقتضى التّعليل انحصار علّة الحكم في غير مورد التّعليل في العلّة المذكورة فمقتضى مفهوم التّعليل في المثال المذكور حليّة الخمر الغير المسكر ولا يقتضى المفهوم حليّة النّبيذ الغير المسكر وان يقتضى عموم التّعليل حرمة النّبيذ المسكر فغاية الامر في المقام دلالة حجيّة الظّن